خليل الصفدي
415
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
قد رأى إسماعيل ابن أبي المهاجر خضوعي لأنس وإعظامي إياه . . . واعتذر اعتذارا كثيرا . ولمّا قدم الحجّاج العراق أرسل إلى أنس فقال : يا أبا حمزة ، إنّك قد صحبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ورأيت من عمله وسيرته ومنهاجه ، فهذا خاتمي ، فليكن في يدك فأرى برأيك ولا أعمل شيئا إلّا بأمرك . فقال له أنس : أنا شيخ كبير قد ضعفت ورققت وليس في اليوم ذاك . فقال : قد عملت لفلان وفلان ، فما بالي أنا ؟ فانظر إن كان في بينك ممّن تثق بدينه وأمانته وعقله ! قال : ما في بنيّ من أثق لك به ! وكثر الكلام بينهما . وقال يوما من جملة كلام : لقد عبت فما تركت شيئا ، ولولا خدمتك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وكتاب أمير المؤمنين لكان لي ولك شأن من الشأن . فقال أنس : هيهات ! إنّي لمّا خدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم علّمني كلمات لا يضرّني معهنّ عتوّ جبّار . فقال له الحجّاج : يا عمّاه لو علّمتنيهنّ ! فقال : لست لذلك بأهل ! فدسّ إليه الحجاج ابنه محمّدا ومعه مائتي « 14 » ألف درهم ، ومات الحجّاج قبل أن يظفر بالكلمات ، وهي : « بسم اللّه على نفسي وديني ، بسم اللّه على أهلي ومالي ، بسم اللّه على كلّ شيء أعطاني ، بسم اللّه خير الأسماء ، بسم اللّه ربّ الأرض والسماء ، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه داء ، بسم اللّه افتتحت ، وعلى اللّه توكّلت ، اللّه ربّي لا أشرك به أحدا ، اللّهمّ أنت جاري من كلّ شيء قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . . . السورة . من خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي . وقال أنس : دفنت من صلبي مائة ولد وإنّ نخلي يثمر في السنة مرّتين ، ولقد عشت حتى استحييت من أهلي وأنا أرجو الرابعة - يعني : المغفرة لأنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال : اللهمّ أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر
--> ( 14 ) مائتي ، كذا في الأصل .